آخر تحديث: 22 يوليو 2026. حد القذف في الشريعة الإسلامية هو ثمانون جلدة لمن رمى شخصًا محصنًا بالزنا أو نفى عنه النسب ولم يثبت دعواه بالبينة الشرعية، مع رد شهادته والحكم بفسقه وفق النص القرآني. وفي السعودية تطبق المحاكم أحكام الشريعة الإسلامية وما يصدر من أنظمة لا تتعارض معها، ولذلك قد ينظر القضاء في القذف بوصفه دعوى حدية متى توافرت شروط الحد، أو بوصفه جريمة تعزيرية أو تشهيرًا معلوماتيًا إذا لم تتحقق شروط القذف الصريح أو ارتكبت الواقعة عبر وسائل التقنية.
ليس كل سب أو شتيمة «قذفًا» بالمعنى الشرعي، ولا يحكم بثمانين جلدة تلقائيًا لمجرد شكوى. يجب أن يكون اللفظ صريحًا أو دالًا على اتهام بالزنا أو نفي النسب، وأن تتوافر شروط القاذف والمقذوف والإثبات، وألا توجد شبهة تمنع الحد. أما الإهانة العامة، واتهام الشخص بالكذب أو السرقة، والتشهير بصور أو منشورات، فقد تخضع للتعزير أو نظام مكافحة جرائم المعلوماتية أو أنظمة أخرى.
ما هو القذف شرعًا؟
القذف هو اتهام شخص بالزنا أو اللواط أو نفي نسبه بعبارة صريحة أو كناية تقوم القرائن على أن المقصود بها ذلك. من أمثلة القذف الصريح قول شخص لآخر: «أنت زانٍ» أو اتهام امرأة بالعفة اتهامًا مباشرًا، أو القول لشخص إنه ليس ابن أبيه بقصد نفي النسب.
أما قول «أنت سيئ» أو «فاسد» أو «كذاب» فهو سب أو إساءة، وليس حد قذف في الأصل، مع إمكان العقوبة التعزيرية إذا ثبت الضرر.
كم مقدار حد القذف؟
المقدار المقرر في سورة النور هو ثمانون جلدة، إضافة إلى عدم قبول شهادة القاذف والحكم بفسقه، ما لم يتب وفق التفصيل الشرعي. لكن المحكمة لا تنتقل إلى الحد إلا بعد التحقق من أركان الدعوى وشروطها وانتفاء الشبهات.
| العنصر | الأثر |
|---|---|
| العقوبة الحدية الأصلية | 80 جلدة |
| الشهادة | رد شهادة القاذف وفق الحكم الشرعي |
| الوصف | الفسق ما لم تتحقق التوبة وفق أحكامها |
| عدم اكتمال الشروط | قد ينتقل الأمر إلى التعزير أو يرفض الطلب |
شروط المقذوف
يشترط لإقامة حد القذف في الفقه أن يكون المقذوف محصنًا، ويقصد بالإحصان هنا صفات معتبرة مثل الإسلام والحرية والعفة والعقل والبلوغ بحسب التفصيل القضائي والفقهي. إذا لم تتوافر بعض الشروط، لا يعني ذلك إباحة الإساءة؛ قد يعاقب القاذف تعزيرًا، لكن لا يقام الحد.
تتحقق المحكمة من هوية المقذوف، ودلالة الكلام عليه، وسمعته بالعفة، وسياق العبارة.
شروط القاذف
ينظر إلى بلوغه وعقله واختياره وعلمه بمعنى العبارة. لا يقام الحد على فاقد الإدراك أو من ثبت إكراهه وفق الشروط، وقد تختلف مسؤولية القاصر. السكر أو الغضب لا يعفيان تلقائيًا؛ تقدر المحكمة الإدراك والاختيار.
أن يكون اللفظ صريحًا أو ثابت الدلالة
اللفظ الصريح لا يحتمل غالبًا معنى آخر، أما الكناية فتحتاج إلى قرائن أو إقرار بالنية. لا يكفي أن يشعر الشخص بالإهانة؛ يجب أن تحمل العبارة اتهامًا بالزنا أو نفي النسب. من المهم تقديم النص كاملًا وعدم اقتطاع كلمة من محادثة يتغير معناها بالسياق.
القذف المباشر والقذف بطريق النقل
قد يقع القذف وجهًا لوجه، أو في رسالة، أو منشور، أو تسجيل صوتي، أو بإعادة نشر اتهام. الشخص الذي ينقل الاتهام بقصد نشره قد يتحمل مسؤولية، بينما يختلف من ينقله للجهة المختصة بحسن نية للإبلاغ أو للدفاع في دعوى.
ينبغي عدم إعادة نشر العبارة عند توثيقها؛ تحفظ لقطة أو رابط وتقدم للجهة بدل تعميمها.
إثبات القذف
يمكن أن يثبت بالإقرار أو شهادة مستوفية أو دليل رقمي تقبله المحكمة وفق طبيعته وقرائن أخرى. في القضايا الحدية تكون معايير الإثبات وانتفاء الشبهة دقيقة. يجب الحفاظ على أصل الرسالة أو التسجيل والبيانات الفنية، لا صورة معدلة فقط.
إذا كان القذف شفهيًا في مجلس، تحدد أسماء الحاضرين وما سمعوه. وإذا كان عبر حساب، يثبت ارتباط الحساب بالمتهم وعدم اختراقه.
هل يستطيع القاذف إثبات اتهامه؟
من رمى محصنًا بالزنا مطالب بالبينة الشرعية المقررة. مجرد الصور أو الشائعات أو سماع كلام الناس لا يكفي لإسقاط حد القذف. ويجب عدم محاولة جمع أدلة بانتهاك الخصوصية أو الدخول غير المشروع إلى الأجهزة؛ فقد ينشأ جرم مستقل.
الفرق بين القذف والسب
| الوصف | مثال | المسار المحتمل |
|---|---|---|
| قذف | اتهام صريح بالزنا أو نفي النسب | حد عند توافر الشروط أو تعزير |
| سب | إهانة أو وصف مهين لا يتضمن الزنا | تعزير أو مطالبة خاصة |
| تشهير إلكتروني | نشر ضرر بالآخر عبر التقنية | نظام مكافحة جرائم المعلوماتية |
| بلاغ كاذب | اتهام أمام جهة بقصد الإضرار | مسؤولية تعزيرية ونظامية |
الفرق بين القذف والتشهير
التشهير أوسع؛ قد يكون نشر معلومة صحيحة أو كاذبة بقصد الإضرار بالسمعة، ولا يشترط اتهامًا بالزنا. إذا وقع عبر وسائل التقنية، تنص المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية على عقوبة تصل إلى السجن سنة وغرامة خمسمائة ألف ريال أو إحدى العقوبتين للتشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر تقنيات المعلومات.
قد تجتمع أوصاف متعددة إذا نشر شخص اتهامًا بالزنا عبر منصة عامة: تنظر الجهات في القذف والحق الخاص والجريمة المعلوماتية دون ازدواج غير مشروع في العقوبة عن الفعل نفسه.
القذف في واتساب
إذا أرسل شخص اتهامًا صريحًا في محادثة خاصة، يمكن أن تقوم دعوى قذف ولو لم يكن المنشور عامًا؛ فالاعتداء على العرض وقع للمقذوف، وقد يكون وجود طرف ثالث أو المجموعة مؤثرًا في الضرر والتشهير. تحفظ المحادثة كاملة ورقم المرسل والتاريخ، ولا تحذف الأصل.
القذف في منصة عامة
المنشور العام يزيد نطاق الضرر وقد يدخل في التشهير المعلوماتي. يجب حفظ الرابط واسم المستخدم والتاريخ وعدد المشاهدات ولقطات الشاشة، وطلب توثيق رقمي إذا خشي الحذف. لا يرد المجني عليه باتهام مماثل؛ قد يصبح كل طرف مدعى عليه.
الحساب الوهمي
إخفاء الاسم لا يمنع التتبع. تتولى الجهات المختصة طلب البيانات الفنية من المنصة أو مزود الخدمة وفق الإجراءات. على المجني عليه تقديم رابط الحساب والمعرف، وعدم التعامل مع أشخاص يدعون كشف الهوية مقابل مبالغ أو بطرق غير مشروعة.
القذف في مكان العمل
إذا اتهم مدير موظفًا أو العكس باتهام يمس العرض، قد تنشأ دعوى جزائية أو خاصة إضافة إلى آثار عمالية. على المنشأة التحقيق ومنع تداول الاتهام وحماية الخصوصية. يمكن أن يشكل السلوك مخالفة جسيمة تؤثر في العقد وفق المادة 80 أو 81 بحسب الفاعل والظروف.
القذف بين الزوجين
للقذف بين الزوجين أحكام شرعية خاصة، وقد يرتبط باللعان ونفي النسب أمام المحكمة المختصة. لا يعالج بنفس الطريقة المبسطة لقذف الأجنبي، ويحتاج إلى دعوى أسرية وشرعية دقيقة. لا ينشر أحد الزوجين الاتهام عبر وسائل التواصل، لأن النشر يوسع المسؤولية.
قذف المتوفى
قد يمس القذف سمعة المتوفى وحقوق ورثته وأسرته، وتختلف صفة المطالبة وطبيعة الحق. يحتاج مقدم الشكوى إلى بيان علاقته والضرر والعبارة. لا تفترض أن وفاة الشخص تبيح الإساءة إليه.
التنازل والحق الخاص
القذف يتعلق بحق المقذوف، وقد يؤثر العفو أو التنازل في الدعوى بحسب وصفها ومرحلتها، بينما قد يبقى حق عام أو جريمة معلوماتية تتولاها الجهات. يجب ألا يعد المتهم المجني عليه بمبلغ مقابل حذف الأدلة بطريقة تشكل ضغطًا أو ابتزازًا.
التوبة
للتوبة أثر شرعي في وصف الفسق وقبول الشهادة وفق الخلاف والتفصيل، لكنها لا تعني تلقائيًا سقوط حق المقذوف بعد رفع الدعوى. تقدر المحكمة والجهات أثر العفو والتوبة، ولا يكتفى برسالة اعتذار إذا أصر المجني عليه على حقه.
الدفاع: إنكار صدور العبارة
قد يدفع المتهم بأن الحساب مخترق أو الرسالة مزورة أو التسجيل مركب. يقدم ما يثبت البلاغ عن الاختراق، والأجهزة، وتوقيت الدخول. مجرد الإنكار لا يكفي إذا ارتبط الحساب به ووجدت قرائن قوية.
الدفاع: اختلاف معنى العبارة
قد تكون الكلمة في لهجة معينة غير دالة على الزنا، أو جاءت في اقتباس أو سؤال أو إنكار. يجب عرض السياق كاملًا. المحكمة تفسر اللفظ والعرف والنية عند الكناية، بينما الصريح أقوى دلالة.
الدفاع: الإبلاغ للجهة المختصة
من يبلغ بحسن نية عن واقعة إلى جهة مختصة وبناء على أسباب جدية يختلف عن من ينشر اتهامًا بين الناس. لا تمنح الحماية للبلاغ الكيدي أو الكاذب المتعمد. على المبلغ الالتزام بالوقائع وعدم نشرها خارج القنوات.
كيف تقدم البلاغ؟
- حفظ الدليل الأصلي.
- تسجيل التاريخ والحساب والشهود.
- عدم الرد بقذف أو تهديد.
- تقديم البلاغ للشرطة أو القنوات الأمنية المناسبة.
- شرح أن العبارة اتهام بالزنا أو نفي النسب إن كانت كذلك.
- إرفاق الترجمة إذا كانت بلغة أخرى.
- المطالبة بالحق الخاص عند نظر القضية.
- متابعة الإحالة والتحقيق.
إذا كان الفعل إلكترونيًا، يبين المجني عليه الوسيلة والرابط والأثر، ويطلب حفظ البيانات قبل حذفها.
ما الأدلة الرقمية المهمة؟
- رابط المنشور.
- اسم المستخدم والمعرف.
- تاريخ ووقت النشر.
- لقطة كاملة غير مقصوصة.
- تصدير المحادثة.
- التسجيل الأصلي.
- الشهود الذين شاهدوا المحتوى.
- إشعارات المنصة.
- ما يثبت ملكية الحساب.
لا تعدل الملف أو تضف كتابة داخله؛ احتفظ بنسخة أصلية وأخرى للشرح.
التعويض عن الضرر
إضافة إلى العقوبة، يستطيع المتضرر المطالبة بتعويض عن الضرر المادي أو المعنوي متى أثبت الخطأ والضرر والسببية. من الأدلة فقدان عمل، أو علاج نفسي، أو انتشار واسع، أو تكاليف معالجة. لا يوجد مبلغ ثابت لكل قذف، وتقدره المحكمة.
الصلح والاعتذار
قد يقبل المتضرر اعتذارًا وحذف المحتوى وتعويضًا، لكن يوثق الاتفاق ويحدد نطاق التنازل. إذا كان المنشور عامًا، يكون الاعتذار في نطاق مناسب دون إعادة تكرار العبارة المسيئة. لا يقدم اعتذارًا يتضمن إقرارًا غير مدروس قبل استشارة قانونية.
هل عقوبة التشهير الإلكتروني هي 80 جلدة؟
لا. الثمانون هي حد القذف الشرعي عند اتهام بالزنا أو نفي النسب وتوافر شروطه. أما التشهير الإلكتروني الذي لا يبلغ القذف، فعقوبته وفق نظام مكافحة جرائم المعلوماتية قد تصل إلى سنة سجن وخمسمائة ألف ريال أو إحدى العقوبتين، مع سلطة المحكمة في التقدير.
هل اتهام شخص بالسرقة قذف؟
ليس حد قذف؛ لأنه لا يتضمن الزنا أو نفي النسب. لكنه قد يكون سبًا أو تشهيرًا أو بلاغًا كاذبًا ويعاقب تعزيرًا أو نظاميًا. وإذا قدم الاتهام للجهة المختصة بحسن نية، يختلف عن نشره للعامة.
هل مجرد إعادة التغريدة مسؤولية؟
إعادة نشر الاتهام قد توسع الضرر وتثبت قصد الترويج، ويعتمد التقييم على التعليق والسياق. لا تحمِ عبارة «منقول» من المسؤولية تلقائيًا. الأفضل عدم مشاركة المحتوى وتوثيقه للبلاغ فقط.
أخطاء شائعة
- اعتبار كل إهانة قذفًا حديًا.
- القول إن العقوبة 80 جلدة تلقائيًا.
- اقتطاع الرسالة من سياقها.
- إعادة نشر القذف لإثباته.
- الرد باتهام مماثل.
- تعديل الدليل الرقمي.
- الخلط بين الحق الخاص والجريمة المعلوماتية.
- التأخر حتى يحذف الحساب.
- الدخول غير المشروع لجمع الأدلة.
- نشر بيانات المتهم والتشهير به قبل الحكم.
أسئلة شائعة
حد القذف كم جلدة؟
ثمانون جلدة عند ثبوت القذف الشرعي وتوافر شروط الحد وانتفاء الشبهات.
هل السب قذف؟
ليس كل سب قذفًا؛ يجب أن يتضمن اتهامًا بالزنا أو نفي النسب.
ما عقوبة التشهير في الإنترنت؟
قد تصل إلى السجن سنة وغرامة 500 ألف ريال أو إحدى العقوبتين وفق المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية.
هل الرسالة الخاصة تكفي؟
قد تثبت القذف أو الإساءة حتى لو لم تكن عامة، بحسب العبارة والإثبات.
هل يمكن طلب تعويض؟
نعم إذا ثبت الضرر وعلاقته بالفعل، ويقدر المبلغ قضائيًا.
الخلاصة
حد القذف هو ثمانون جلدة للقذف الصريح بالزنا أو نفي النسب عند توافر الشروط الشرعية، وليس لكل سب أو تشهير. إذا لم تكتمل شروط الحد، قد توجد عقوبة تعزيرية أو معلوماتية. يجب حفظ الدليل، وعدم إعادة نشر الإساءة، والتمييز بين الإبلاغ بحسن نية والتشهير، وترك التكييف النهائي للمحكمة بعد سماع الطرفين.
