آخر تحديث: 21 يوليو 2026. المادة 80 من نظام العمل السعودي استثناء ضيق من الأصل العام في استحقاق العامل للمكافأة والإشعار والتعويض عند انتهاء العلاقة. فهي لا تمنح صاحب العمل سلطة فصل مطلقة، وإنما تجيز فسخ العقد دون مكافأة أو إشعار أو تعويض في تسع حالات محددة، بشرط أساسي هو تمكين العامل من إبداء أسباب معارضته للفسخ. لذلك لا يكفي أن يكتب القرار «إنهاء وفق المادة 80»؛ بل يجب أن تتطابق الواقعة مع إحدى الحالات النظامية وأن تكون ثابتة بإجراءات وأدلة يمكن عرضها أمام المحكمة العمالية.
الخطأ الأكثر شيوعًا هو الخلط بين ضعف الأداء، أو مخالفة بسيطة، أو اختلاف إداري، وبين الحالات الجسيمة الواردة في المادة. كما يخطئ بعض العمال عندما يظنون أن ذكر المادة في خطاب الفصل يسقط حقوقهم نهائيًا. التكييف الذي يكتبه صاحب العمل ليس ملزمًا للمحكمة؛ العبرة بحقيقة الواقعة، وصحة التحقيق، وتوقيت الإنذارات، وتناسب الإجراء.
النص النظامي والفكرة الأساسية
تقضي المادة 80 بأنه لا يجوز لصاحب العمل فسخ العقد دون مكافأة العامل أو إشعاره أو تعويضه إلا في الحالات الواردة فيها، وبشرط إتاحة الفرصة للعامل لكي يبدي أسباب معارضته للفسخ. معنى ذلك أن صاحب العمل يتحمل عبء تقديم سبب محدد وأدلة، وأن العامل يجب أن يعلم بما نسب إليه ويتمكن من الدفاع عن نفسه.
المادة لا تسقط الأجر المستحق حتى آخر يوم، ولا بدل الإجازة المتراكم، ولا العمولة التي تحققت شروطها، ولا المصروفات المعتمدة. الذي قد يسقط عند ثبوت المادة هو مكافأة نهاية الخدمة وبدل الإشعار وتعويض الإنهاء غير المشروع.
الحالات التسع في المادة 80
| الحالة | الشرط الحاسم | أهم دليل |
|---|---|---|
| الاعتداء | على صاحب العمل أو المدير أو الرئيس أو المرؤوس أثناء العمل أو بسببه | محضر، شهود، تسجيل مشروع، تقرير طبي |
| الإخلال بالالتزامات أو الأوامر أو السلامة | أمر مشروع أو تعليمات معلنة وإنذار كتابي | العقد، اللائحة، الإنذار، التحقيق |
| السلوك السيئ أو العمل المخل بالشرف أو الأمانة | ثبوت واقعة محددة لا مجرد تقييم شخصي | تحقيق ومستندات وشهود |
| الخسارة المادية العمدية | قصد الإضرار وإبلاغ الجهات خلال 24 ساعة من العلم | بلاغ رسمي وتقرير فني |
| التزوير للحصول على العمل | استعمال التزوير في التوظيف | المحرر المزور والتحقق من مصدره |
| فترة التجربة | شرط تجربة مكتوب وساري | العقد وتاريخ البداية والحساب |
| الغياب | أكثر من 30 يومًا متفرقة أو 15 متصلة مع الإنذارات | سجل الحضور والإنذارات |
| استغلال المركز | مكاسب شخصية بطريقة غير مشروعة | تحويلات أو عقود أو تضارب مصالح |
| إفشاء الأسرار | سر صناعي أو تجاري خاص بالعمل وإفشاء ثابت | تحديد السر وواقعة الإفشاء والضرر |
الحالة الأولى: الاعتداء
يشمل النص اعتداء العامل على صاحب العمل أو المدير المسؤول أو أحد رؤسائه أو مرؤوسيه أثناء العمل أو بسببه. لا يقتصر الاعتداء على الضرب في جميع التطبيقات، لكنه يجب أن يكون فعلًا جديًا ثابتًا. المشادة العارضة أو النقد المهني لا تتحول تلقائيًا إلى اعتداء.
على المنشأة توثيق وقت الواقعة ومكانها وأطرافها، وسماع الشهود، وحفظ تسجيلات المراقبة بطريقة مشروعة، وإجراء تحقيق. وعلى العامل بيان ما إذا كان يدافع عن نفسه، أو أن الواقعة وقعت خارج العمل ولا صلة لها به، أو أن التسجيل مبتور.
الحالة الثانية: الإخلال بالالتزامات والأوامر وتعليمات السلامة
تتطلب هذه الحالة التزامًا جوهريًا في العقد، أو أمرًا مشروعًا، أو تعليمات سلامة معلنة في مكان ظاهر، مع إنذار العامل كتابة. لا يجوز الاستناد إلى أمر يخالف النظام أو العقد أو يعرض العامل للخطر. كما لا يكفي إنذار عام لا يحدد المخالفة.
ينبغي لصاحب العمل إثبات تسليم التعليمات، وشرح أثر المخالفة، ومنح فرصة للتصحيح. أما العامل فيقدم ما يثبت أن الأمر غير مشروع، أو أن المهمة خارج اختصاصه بصورة جوهرية، أو أنه نفذها، أو أن الإنذار لم يصله.
الحالة الثالثة: السلوك السيئ والشرف والأمانة
هذه عبارة واسعة، ولذلك تحتاج إلى واقعة دقيقة مثل اختلاس، تلاعب، تحرش ثابت، أو سلوك جسيم يمس الثقة. لا يكفي وصف العامل بأنه «غير أمين» أو «سيئ السلوك». ويجب تجنب التمييز أو استعمال تقييمات شخصية غير مرتبطة بالعمل.
إذا كانت الواقعة جنائية محتملة، قد يسير التحقيق العمالي والبلاغ الجنائي في مسارين مختلفين. لا تعني براءة العامل دائمًا انتفاء كل مخالفة إدارية، ولا تعني مجرد الشبهة ثبوت المادة 80.
الحالة الرابعة: إحداث خسارة مادية عمدًا
يجب إثبات أن العامل ارتكب فعلًا أو تقصيرًا عمديًا يقصد به إلحاق خسارة مادية بصاحب العمل، وأن صاحب العمل أبلغ الجهات المختصة خلال أربع وعشرين ساعة من وقت علمه بالحادث. الإهمال البسيط أو الخطأ المهني لا يساوي قصد الإضرار.
تحتاج المنشأة إلى تقرير فني يحدد السبب والقيمة والمسؤولية وتوقيت العلم، ونسخة البلاغ. وإذا تأخر البلاغ أو لم يثبت القصد، قد تسقط صلاحية الاستناد إلى هذه الفقرة، مع بقاء حق المطالبة بالتعويض إذا ثبت ضرر وفق قواعد أخرى.
الحالة الخامسة: التزوير للحصول على العمل
تطبق إذا ثبت أن العامل استخدم شهادة أو هوية أو خبرة أو محررًا مزورًا للحصول على الوظيفة. يجب التحقق من الجهة المصدرة، وتمكين العامل من تفسير الاختلاف. الخطأ الطباعي أو وثيقة صحيحة صدرت باسم سابق لا يعد تزويرًا تلقائيًا.
إذا اكتشف التزوير بعد سنوات، يستطيع صاحب العمل التحقيق واتخاذ الإجراء إذا ثبت أن العامل لجأ إليه للحصول على العمل. وقد تنشأ مسؤولية جنائية مستقلة.
الحالة السادسة: العامل تحت التجربة
يشترط أن تكون التجربة منصوصًا عليها صراحة في العقد، محددة بوضوح، وألا يزيد مجموعها على 180 يومًا. إذا انتهت المدة واستمر العامل، لا يجوز استعمال الفقرة السادسة. وكذلك لا يجوز تكرار التجربة لدى صاحب العمل نفسه إلا في الحالات النظامية.
الإنهاء في تجربة صحيحة لا يترتب عليه تعويض أو مكافأة عن مدة التجربة، لكن يجب دفع الأجر والحقوق المتولدة وتسليم شهادة الخدمة والوثائق.
الحالة السابعة: الغياب
يجوز الفصل إذا تغيب العامل دون سبب مشروع أكثر من ثلاثين يومًا خلال السنة العقدية الواحدة، أو أكثر من خمسة عشر يومًا متتالية. ويشترط أن يسبق الفصل إنذار كتابي بعد غياب عشرين يومًا في الحالة المتفرقة، وبعد انقطاع عشرة أيام في الحالة المتصلة.
يجب حساب «السنة العقدية» من تاريخ بدء العقد أو دورته، لا السنة الميلادية بالضرورة. ويجب استبعاد الإجازات المعتمدة والمرضية والأيام التي منع فيها العامل من الدخول. الإنذار المتأخر بعد تجاوز الحد لا يعالج دائمًا العيب؛ الأفضل إرساله عند بلوغ المدد المحددة.
مثال على الغياب المتفرق
إذا جمع العامل 21 يومًا دون عذر، يرسل له الإنذار الكتابي. فإذا تجاوز مجموعه 30 يومًا خلال السنة العقدية مع استمرار الغياب بلا سبب مشروع، يمكن النظر في الفصل. أما إذا كان المجموع 30 بالضبط، فالنص يقول «أكثر من ثلاثين»، فلا يتحقق الحد حتى يتجاوزه.
مثال على الغياب المتصل
بعد عشرة أيام متتالية يرسل الإنذار، وإذا تجاوز الغياب خمسة عشر يومًا متصلة دون عذر، تتحقق المدة. يجب توثيق إرسال الإنذار إلى وسيلة معتمدة وعنوان العامل.
الحالة الثامنة: استغلال المركز الوظيفي
تطبق عند ثبوت استغلال العامل لسلطته أو معلوماته أو صلاحياته بطريقة غير مشروعة للحصول على نتائج ومكاسب شخصية. ومن أمثلتها توجيه عقد إلى منشأة يملكها سرًا، أو قبول منفعة مقابل قرار، أو استخدام قاعدة العملاء لمصلحة خاصة أثناء العمل.
لا يكفي وجود علاقة قرابة أو مصلحة معلنة؛ يجب إثبات عدم المشروعية والاستغلال والمكسب. سياسات تضارب المصالح المكتوبة والإفصاح المسبق تساعد على التقييم.
الحالة التاسعة: إفشاء الأسرار
يجب تحديد السر الصناعي أو التجاري، وبيان أنه خاص بالعمل وغير متاح للعامة، وإثبات أن العامل أفشاه. لا يعتبر كل ملف داخلي سرًا. كما أن لجوء العامل للجهات المختصة للإبلاغ عن مخالفة لا يعامل تلقائيًا كإفشاء تجاري غير مشروع.
تحفظ المنشأة تصنيف السر وصلاحيات الوصول وسجلات الإرسال. ويبين العامل إن كانت المعلومات عامة أو حصل الطرف الآخر عليها من مصدر مستقل.
وجوب تمكين العامل من الدفاع
الشرط الوارد في صدر المادة جوهري. ويتكامل مع المادة 71 التي تمنع توقيع جزاء تأديبي إلا بعد إبلاغ العامل كتابة بما نسب إليه، واستجوابه، وتحقيق دفاعه، وإثبات ذلك في محضر يودع بملفه. لا ينبغي أن يكون التحقيق شكليًا بعد اتخاذ قرار نهائي.
يحدد إشعار التحقيق الواقعة والتاريخ والمستندات، ويمنح العامل وقتًا معقولًا للرد. ويوقع العامل على أقواله أو يثبت امتناعه.
المواعيد التأديبية
المادة 69 تمنع اتهام العامل بمخالفة مضى على كشفها أكثر من ثلاثين يومًا، كما تمنع توقيع الجزاء بعد انتهاء التحقيق وثبوت المخالفة بأكثر من ثلاثين يومًا. لذلك يجب تسجيل تاريخ اكتشاف الواقعة وتاريخ بدء وانتهاء التحقيق وقرار الفصل.
التأخير الطويل قد يؤدي إلى بطلان الجزاء حتى لو كانت الواقعة في أصلها صحيحة.
هل يشترط التدرج في الجزاءات؟
ليس كل بند في المادة 80 يشترط إنذارات متعددة. فالاعتداء أو التزوير قد يكون جسيمًا من المرة الأولى. لكن الفقرة الثانية والغياب تتضمنان متطلبات إنذار محددة. كما أن التدرج والتناسب يقويان قرار صاحب العمل في المخالفات القابلة للتصحيح.
الفرق بين المادة 80 والمادة 77
المادة 80 تتعلق بفسخ دون مكافأة أو إشعار أو تعويض بسبب مخالفة جسيمة ثابتة. أما المادة 77 فتحدد تعويض الطرف المتضرر إذا أنهى الطرف الآخر العقد لسبب غير مشروع ولم يتضمن العقد تعويضًا محددًا. إذا فشل صاحب العمل في إثبات المادة 80، قد يتحول النزاع إلى إنهاء غير مشروع ويستحق العامل تعويض المادة 77 إضافة إلى حقوق أخرى.
الفرق بين المادة 80 والجزاء التأديبي العادي
المواد 66 إلى 73 تنظم الإنذار والغرامة وتأجيل العلاوة والترقية والإيقاف والفصل. المخالفة البسيطة تعالج بجزاء متناسب وفق لائحة تنظيم العمل، ولا ينبغي قفزها إلى المادة 80. توقيع جزاءين عن المخالفة الواحدة ممنوع.
ما الحقوق التي تبقى للعامل؟
- الأجر حتى آخر يوم عمل.
- مقابل الإجازات المستحقة غير المستخدمة.
- العمولات والمكافآت التي تحققت شروطها.
- المصروفات والعهد المسواة.
- شهادة الخدمة والوثائق.
- أي حق لا يرتبط بالمكافأة أو الإشعار أو تعويض الإنهاء.
تصفى الحقوق خلال أسبوع لأن الإنهاء من صاحب العمل، مع جواز حسم دين ثابت بسبب العمل.
كيف يعترض العامل؟
- يطلب خطاب الفصل وسبب المادة.
- يحفظ العقد واللائحة والإنذارات.
- يرد كتابة على الاتهامات.
- يجمع سجل الحضور والمراسلات.
- يقدم التظلم الداخلي إذا كان القرار جزاءً.
- يرفع التسوية الودية.
- يحدد مطالبه: مكافأة، إشعار، تعويض، راتب، إجازة.
- ينتقل للمحكمة العمالية عند عدم التسوية.
لا يوقع مخالصة تقر بصحة المادة قبل فهم أثرها واستلام حقوقه.
كيف يستعد صاحب العمل؟
- تحديد الفقرة الدقيقة من المادة.
- حفظ الدليل الأصلي.
- مراعاة مواعيد المادة 69.
- إبلاغ العامل والتحقيق معه.
- إرسال الإنذارات المطلوبة.
- إثبات تسليم القرار.
- تصفية الحقوق غير المتنازع عليها.
- تجنب المبالغة أو إضافة أسباب لاحقة.
أخطاء شائعة تبطل الاستناد
- ذكر المادة دون تحديد الواقعة.
- فصل عامل بسبب أداء ضعيف بلا خطة أو إنذار.
- احتساب الإجازة ضمن الغياب.
- عدم إرسال إنذار الغياب في وقته.
- عدم إبلاغ الجهات خلال 24 ساعة في الخسارة العمدية.
- تجربة غير مكتوبة أو منتهية.
- تحقيق صوري.
- قرار بعد المواعيد التأديبية.
- اعتبار كل معلومة سرًا تجاريًا.
- حجب الراتب وبدل الإجازة.
أسئلة شائعة
هل المادة 80 تعني الفصل التعسفي؟
لا. هي فصل مشروع استثنائي إذا ثبتت إحدى الحالات واستوفيت الإجراءات. وإذا لم تثبت، قد يصبح الإنهاء غير مشروع.
هل يسقط راتب الشهر الأخير؟
لا. يسقط ما نصت عليه المادة من مكافأة وإشعار وتعويض، وليس الأجر المستحق.
هل الغياب عشرة أيام يكفي للفصل؟
لا؛ عشرة أيام متصلة هي موعد الإنذار، والفصل بعد تجاوز خمسة عشر يومًا متصلة بلا عذر.
هل يمكن الفصل بسبب مخالفة واحدة؟
نعم إذا كانت من الحالات الجسيمة وثبتت، مثل اعتداء أو تزوير. أما المخالفات العادية فتخضع للتناسب.
هل حكم صاحب العمل نهائي؟
لا. يستطيع العامل رفع النزاع، والمحكمة تراجع الواقعة والإجراء والأدلة.
الخلاصة
المادة 80 ليست عبارة توضع في خطاب الفصل، بل منظومة شروط دقيقة. يجب تطابق الواقعة مع إحدى الحالات التسع، وتمكين العامل من الدفاع، واحترام التحقيق والمواعيد والإنذارات الخاصة. عند صحة التطبيق يسقط حق المكافأة والإشعار والتعويض، مع بقاء الأجر والحقوق المتولدة. وعند فشل الإثبات قد يستحق العامل مكافأته وبدل الإشعار وتعويض المادة 77.
